الشيخ الطوسي

81

التبيان في تفسير القرآن

أحدهما - العلم بما يعقب من الخير في كل وجه وعادة النفس له . والثاني - استشعار ما في لزوم الحق من العز والاجر بطاعة الله والصبر مأخوذ من الصبر المر ، لأنه تجرع مرارة الحق بحبس النفس عن الخروج إلى المشتهى . قوله تعالى : ( فلو لا كان من القرون من قبلكم أو لوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( 117 ) آية بلا خلاف . معنى " فلولا كان " هلا كان ، ولم لا ، وألا كان ، ومعناه النفي وتقديره لم يكن من القرون من قبلكم ، فهو تعجيب وتوبيخ لهؤلاء الذين سلكوا سبيل من كان قبلهم في الفساد نحو عاد وثمود ، وسائر القرون الذين مر ذكرهم في القرآن ، وأخبر الله بهلاكها " أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض " أي كان يجب أن يكون منهم قوم باقون في الأرض ينهون عن الفساد في الأرض مع إنعام الله عليهم بكمال العقل والقدرة ، وبعثة الرسل إليهم ، وإقامة الحجج . وأولوا بقية هم الباقون ، فعجب الله نبيه كيف لم يكن منهم بقية في الأرض يأمرون فيها بالمعروف وينهون فيها عن المنكر ، وكيف اجتمعوا على الكفر حتى استأصلهم الله بالعذاب والعقوبات لكفرهم بالله ومعاصيهم له ثم استثنى بقوله " الا قليلا " والمعنى انهم هلكوا جميعا الا قليلا ممن أنجى الله منهم ، وهم الذين آمنوا مع الرسل ، ونجوا معهم من العذاب الذي نزل بقومهم . وقوله " واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين " معناه أنهم اتبعوا تفسير التبيان ج 6 - م 6